حسن ابراهيم حسن

131

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يقول قد استبان لكل ذي عقل أن محمدا ليس بساحر ولا شاعر ، وأن كلامه من كلام رب العالمين ، فحق على كل ذي لب أن يتبعه » ، وفزع عكرمة ابن أبي جهل لما سمع ، فرد قائلا : لقد صبأت يا خالد ، فقال خالد : لم أصبأ ، ولكني أسلمت فقال عكرمة : واللّه إن كان أحق قريش ألا يتكلم بهذا الكلام لأنت ، فقال خالد : ولم ؟ فقال عكرمة : لأن محمدا وضع شرف أبيك حين جرح ، وقتل عمك وابن عمك ببدر . فو اللّه ما كنت لأسلم ولأتكلم بكلامك يا خالد . أما رأيت قريشا يريدون قتاله ؟ فقال خالد : هذا أمر الجاهلية وحميتها لكني واللّه أسلمت حين تبين لي الحق ، وبعث خالد إلى النبي بأفراس كما بعث إليه بإقراره بالإسلام . لقى خالد عمرو بن العاص وهو مقبل من مكة يريد المدينة المنورة ، فقال عمرو أين يا أبا سليمان ؟ قال : واللّه لقد استقام المنسم ، وإن الرجل لنبي . أذهب واللّه أسلم ، فحتى متى ؟ فقال عمرو : واللّه ما جئت إلا لأسلم . فقدما على الرسول ، فتقدم خالد فأسلم وبايع ، ثم دنا عمرو وقال يا رسول اللّه إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عمرو بايع ، فإن الإسلام يجب ما قبله ، وإن الهجرة تجب ما قبلها « 1 » » . موقف اليهود من المسلمين : نشب النضال بين اليهود والمسلمين منذ رحل النبي إلى المدينة واتخذها مركزا لنشر دعوته ، فقد رأوا في محمد وفي دينه منافسا جديدا يوشك أن يقضى على نفوذهم وعلى نفوذ النصارى جميعا ، وأن ينتزع من الفريقين لواء الزعامة الدينية الذي يتجاذبونه . فقد كان من صميم العرب ومن أكرم بيوتات قريش ، فهو لذلك أقرب إلى نفوس العرب الذين يبغضون اليهود ويضيقون ذرعا بافتخارهم بالعلم وإذلالهم بالتوراة وكتب بني إسرائيل . لذلك كان أهل المدينة إسرع إلى قبول دعوة محمد بن عبد اللّه والانضواء تحت لواء ذلك النبي العربي الذي كان اليهود يستفتحون به عليهم . وكان اليهود والنصارى في بلاد العرب يتنازعون النفوذ الأدبي في الجزيرة

--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 102 - 104 .